أحمد بن يحيى العمري

114

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قيل : إنه دعيّ في أولئك الأدعياء ، ومدخول النسب في أولئك الأشقياء ، قيل في أمّه قولا ، وإن كان لا يصرّح بمثله ، ولا يلوّح به ، إلا ليتحرز من قبح فعله ، وكان الحجر عليه مضروبا ، وليس بيتيم ولا سفيه ومضرورا ، وله من الملك محق ما يكفيه ، لكنه لغلبة الوزراء وعزل بصيرته في دفع الضراء ، وولد في العشرين من المحرم سنة سبع وستين [ ص 60 ] ، سنة كأنما كانت بأنواع الضوائق مئين . ثم ابنه : 40 - الآمر بأحكام اللّه أبو علي المنصور « 1 » ولي وهو ابن خمس ، وبويع وما أنزل أبوه الرمس ، وقام

--> - أيامه وقائع كثيرة ، بين أمير جيشه الأفضل شاهنشاه وجموع الصليبيين في عسقلان وغيرها من بلاد الشام ، وملك الصليبيون بيت المقدس فاستمروا فيه ثلاث سنين ، حكم سبع سنوات وتوفي سنة 495 ه . ( ابن خلدون 4 / 66 ، ابن إياس 1 / 62 ، ابن خلكان 1 / 57 ، مرآة الزمان 8 / 2 ) ( 1 ) الآمر بأحكام الله : منصور بن أحمد ( المستعلي بالله ) ابن معد ( المستنصر ) أبو علي العبيدي الفاطمي ، من خلفاء الدولة الفاطمية بمصر ، ولد في القاهرة وبويع له بعد وفاة أبيه سنة 495 ه وعمره خمس سنين ، فقام وزير أبيه الأفضل بن بدر الجمالي بشؤون الدولة ، وفي أيامه استفحل أمر الصليبيين في الساحل الشامي ، فاستولوا على عكا وطرابلس وبانياس وصور وبيروت ، ولما كبر الآمر عمد إلى التخلص من وزيره الأفضل ، فدس له جماعة فقتلوه سنة 515 ه وتظاهر بالحزن عليه ، وولى بدلا منه محمد بن فاتك البطائحي ، فاستثقله فقبض عليه واستصفى أمواله ثم قتله سنة 521 ه ، وساءت سيرة الآمر فظلم الناس وأخذ أموالهم وسفك الدماء وارتكب المحظورات ، كان مؤثرا للذاته طموحا إلى المعالي ولكنه قاعد عنها ، بقي في الخلافة تسعا وعشرين سنة ثم اعترضه بعض الباطنية ( الفداوية ) وهو مار على جسر الروضة بين الجيزة والقاهرة فضربوه بسيوفهم فمات بعد ساعات ، ولا عقب له ، قيل : وابتهج الناس بقتله سنة 524 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 120 ، النجوم الزاهرة 5 / 170 - 185 ، ابن إياس 1 / 62 ، ابن الأثير 10 / 114 ، 237 ، خطط المقريزي 2 / 290 - 291 حلي القاهرة ص 83 ، بلغة الظرفاء ص 78 منقريوس 1 / 344 - 347 )